448

تأويل مختلف الحديث

الناشر

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

الإصدار

الطبعة الثانية

سنة النشر

١٤١٩ هجري

مناطق
العراق
•
٥٨- قَالُوا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ- الْكَيُّ وَالْحِجَامَةُ:
قَالُوا: رَوَيْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى وَاسْتَرْقَى" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ٢، وَقَالَ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تُدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ، فَفِي بَزْغَةِ حَجَّامٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ" ٣.
قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ الأول.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَنحن نقُول: إِنَّه لَيْسَ -هَهُنَا- خِلَافٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَوْضِعٌ، فَإِذَا وُضِعَ بِهِ زَالَ الِاخْتِلَافُ، وَالْكَيُّ جِنْسَانِ، أَحَدُهُمَا: كَيُّ الصَّحِيحِ لِئَلَّا يَعْتَلَّ، كَمَا يَفْعَلُ كَثِيرٌ مِنْ أُمَمِ الْعَجَمِ، فَإِنَّهُمْ يَكْوُونَ وِلْدَانَهُمْ وَشُبَّانَهُمْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ بِهِمْ، يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَيَّ، يَحْفَظُ لَهُمُ الصِّحَّةَ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمُ الْأَسْقَامَ.

١ رَوَاهُ أَحْمد: ٤/ ٢٥١ و٢٥٢ و٢٥٣.
٢ أسعد بن زُرَارَة بن عدس النجاري من الْخَزْرَج أحد الشجعان الْأَشْرَاف فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام من سكان الْمَدِينَة، قدم مَكَّة فِي عصر النُّبُوَّة وَمَعَهُ ذكْوَان بن عبد قيس فَأَسْلمَا وعادا إِلَى الْمَدِينَة وَهُوَ أحد النُّقَبَاء الاثنى عشر وَمَات قبل وقْعَة بدر ا. هـ.
٣ رَوَاهُ البُخَارِيّ: كتاب ٧٦ بَاب ٩ و١١ و١٥، وَمُسلم: كتاب ٣٩ حَدِيث ٧٠ و٧٣ و٧٦ و٧٧، وَالتِّرْمِذِيّ: كتاب ٢٦ بَاب٩ و١٢، وَأَبُو دَاوُد: كتاب ٢٧ بَاب ٣ و٥. والبزغ والتبزيغ: الشَّرْط بالمبزغ: هُوَ المشرط، ويزغ دَمه: أسأله.

1 / 462