115

تأويل مختلف الحديث

الناشر

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

الإصدار

الطبعة الثانية

سنة النشر

١٤١٩ هجري

مناطق
العراق
ذكر أَصْحَاب الحَدِيث:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمُ الْتَمَسُوا الْحَقَّ مِنْ وِجْهَتِهِ، وَتَتَبَّعُوهُ مِنْ مَظَانِّهِ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى١ اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِمْ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَطَلَبِهِمْ لِآثَارِهِ وَأَخْبَارِهِ، بَرًّا وَبَحْرًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا.
يَرْحَلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ رَاجِلًا مُقَوِّيًا٢ فِي طَلَبِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ، أَوِ السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ، حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنَ النَّاقِلِ لَهَا مُشَافَهَةً.
ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا فِي التَّنْقِيرِ عَنِ الْأَخْبَارِ وَالْبَحْثِ لَهَا، حَتَّى فَهِمُوا صَحِيحَهَا وَسَقِيمَهَا، وَنَاسِخَهَا وَمَنْسُوخَهَا، وَعَرَفُوا مَنْ خَالَفَهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى الرَّأْيِ.
فَنَبَهُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَجَمَ٣ الْحَقُّ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَافِيًا، وَبَسَقَ٤ بَعْدَ أَنْ كَانَ دَارِسًا٥، وَاجْتَمَعَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا، وَانْقَادَ لِلسُّنَنِ مَنْ كَانَ عَنْهَا مُعْرِضًا، وَتَنَبَّهَ عَلَيْهَا٦ مَنْ كَانَ عَنْهَا غَافِلًا، وَحُكِمَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَإِنْ٧ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

١ وَفِي نُسْخَة: من الله.
٢ أَي: نازلًا بالقفر من الأَرْض.
٣ نجم: أَي ظهر.
٤ بسق: أَي علا وارتفع.
٥ دارسًا: مطموسًا لَا أثر لَهُ.
٦ لَعَلَّ الْأَصَح: وتنبه لَهَا.
٧ وَفِي نُسْخَة:؛ بِحَذْف "وَإِن".

1 / 127