553

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ مِنْ أَبْهَى قُرَيْشٍ طَلْعَةٌ(١)، وَكَانَتْ هِيَ تُضَاهِيهِ قَسَامَةٌ(٢) وَصَبَاحَةٌ، فَكَانَ يُقَالُ لَهَا حِينَ زُفَّتْ إِلَيْهِ:

أَحْسَنُ زَوْجَيْنِ رَآهُمَا إِنْسَانْ

رُقَيَّةٌ، وَزَوْجُهَا عُثْمَانْ

***

لَمْ يَسْلَمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - عَلَى الرَّغْمِ مِنْ سَابِقِ فَضْلِهِ، وَسَابِقِ(٣) مَعْرُوفِهِ - مِنْ أَذَى قَوْمِهِ حِينَ أَسْلَمَ.

فَلَقَدْ عَزَّ عَلَى عَمِّهِ ((الحَكَم)) أَنْ يَصْبَأَ(٤) فَتَى بَنِي ((عَبْدِ شَمْسٍ)) عَنْ دِينِ قُرَيْشٍ ... وَكَبُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ...

فَتَصَدَّى(٥) لَهُ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ أَشَدَّ التَّصَدِّي وَأَقْسَاهُ ...

وَأَخَذَهُ، وَشَدَّ عَلَيْهِ الوِثَاقَ(٦) وَقَالَ:

أَوْ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ، وَتَدْخُلُ فِي دِينٍ مُحْدَثٍ(٧) ؟! .

وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى تَنْبِذَ(٨) مَا أَنْتَ عَلَيْهِ ...

فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ دِينِي أَبَداً، وَلَا أُفَارِقُ نَبِيِّي مَا امْتَدَّتْ بِيَ الحَيَاةُ ...

فَمَا زَالَ عَمُّهُ ((الحَكَمُ)) يُكَبِّلُ بِهِ ...

وَمَا زَالَ هُوَ يَشْتَدُّ صَلَابَةً فِي دِينِهِ، وَاسْتِمْسَاكاً بِعَقِيدَتِهِ حَتَّى يَئِسَ عَمُّهُ مِنْهُ، وَأَطْلَقَ سَرَاحَهُ، وَكَفَّ عَنْهُ.

(١) الطَّلْعَة: ملامح الوجه.
(٢) تضاهيه قَسَامَة: تشبهه في حسن تقاسيم الوجه وملامحه.
(٣) السابع: الكثير.
(٤) يَصْبَأَ: يترك دينه إلى دين آخر.
(٥) تَصَدَّى له: توجه له لمقاومته.
(٦) الوِثَاق: القيد والحبل.
(٧) دِين مُحْدَث: دين جديد حديث.
(٨) تَنْبِذَ: تترك.

561