547

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

ثُمَّ هَبَّ يُجَاهِدُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ.

وَأَمَّا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ فَتَوَجّهَ إِلَى المُهَاجِرِينَ وَقَالَ:

بِئْسَ حَامِلُ القُرْآنِ أَنَا إِنْ أَتِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِبَلِي(١) ...

ثُمَّ انْدَفَعَ يُجَالِدُ عَنْ رَايَةِ بَنِي قَوْمِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ ... فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِشِمَالِهِ، وَنَاضَلَ عَنْهَا حَتَّى قُطِعَتْ شِمَالُهُ فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِعَضُدَيْهِ ...

وَثَبَتَ بِهَا حَتَّى أَثْخَنَتْهُ(٢) الجِرَاحُ، وَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ مُضَرَّجاً بِدِمَائِهِ.

* * *

وَلَمَّا وَضَعَتِ المَعْرَكَةُ أَوْزَارَهَا(٣) وَقَفَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مَا يَزَالُ بِهِ رَمَقٌ(٤)؛ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ:

مَا صَنَعَ الْمُسْلِمُونَ يَا خَالِدُ؟.

فَقَالَ: كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ النَّصْرَ .. وَقَتَلَ لَهُمْ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ ... وَهَزَمَ لَهُمْ جَيْشَهُ، وَأَتْبَاعَهُ.

فَقَالَ: وَمَا فَعَلَ أَخِي أَبُو حُذَيْفَةَ؟.

فَقَالَ: مَضَى إِلَى رَبِّهِ مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، وَقُتِلَ شَهِيداً ...

فَقَالَ: أَضْجِعُونِي إِلَى جَانِبِهِ ...

فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا مُوَسَّدٌ عِنْدَ قَدَمَيْكَ.

(١) من قتلي: من ناحيتي.

(٢) أثخنته الجراح: كثرتْ عَلَيْهِ وأضعفته.

(٣) وضعت المعركة أوزارها: توقفت وانتهت.

(٤) رمَقٌ: بقية الحياة.

555