525

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَوَقَفَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ وَصَحْبُهُ الأَخْيَارُ يَسْتَعْرِضُونَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا هُمْ يَجِدُونَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ.

فَلَمَّا مَثُلَ سُهَيْلٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُرِيدُ الْمُفَادَاةَ(١)، نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَقَالَ:

دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْزَعْ ثَنِيَّتَهُ(٢) حَتَّى لَا يَقُومَ بَعْدَ الْيَوْمِ، خَطِيبًا فِي مَحَافِلِ(٣) مَكَّةَ، يَنَالُ مِنَ الإِسْلَامِ وَنَبِيِّهِ.

فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

(دَعْهُمَا يَا عُمَرُ، فَلَعَلَّكَ تَرَى مِنْهُمَا مَا يَسُؤُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ).

***

ثُمَّ دَارَتِ الأَيَّامُ دَوْرَتَهَا، وَكَانَ صُلْحُ ((الحُدَيْبِيَةِ))؛ فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ ابْنَ عَمْرٍو لِيُثْبِتَ عَنْهَا فِي إِبْرَامِ الصُّلْحِ، فَتَلَقَّاهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ صَحْبِهِ فِيهِمْ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ.

ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِكِتَابَةِ العَقْدِ، وَشَرَعَ يُمْلِي عَلَيْهِ فَقَالَ:

(اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ...

فَقَالَ سُهَيْلٌ: نَحْنُ لَا نَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ.

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ).

ثُمَّ قَالَ: (اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ).

(١) يريد المناداة: يريد أن يفدي نفسه بالمال.

(٢) الثنية: سن في مقدم الفم إذا خلعت عجز المرء عن الكلام.

(٣) المحافل: مجامع القوم.

533

صور من حياة الصحابة | أصول