521

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَجَعَلَتِ المَنُونُ(١) تَتَخَطِّفُ حَفَظَةَ القُرْآنِ ...

وَزُلْزِلَتِ الأَرْضُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْمُسْلِمِينَ.

عِنْدَ ذَلِكَ وَقَفَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى صَخْرَةٍ مُشْرِفَةٍ، وَقَدْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ ، وَبَقِيَتْ عَالِقَةً بِرَأْسِهِ وَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَمِنَ الجَنَّةِ تَفِرُّونَ ...

إِلَيَّ ... إِلَيَّ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ...

ثُمْ مَضَى أَمَامَهُمْ وَأُذُنُّهُ تَتَذَبْذَبُ(٢) عَلَى صَفْحَةِ خَدِّهِ .

فَحَمَلُوا بِحَمْلَتِهِ حَتَّى قُتِلَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ، وَطَفِقَ النَّاسُ يَعُودُونَ إِلَى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا مِنْهُ أَفْوَاجاً .

***

وَلَمَّا آلَتِ(٣) الخِلَافَةُ إِلَى الفَارُوقِ وَلَّاهُ ((الكُوفَةَ))، وَجَعَلَ مَعَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ(٤)، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِهَا يَقُولُ:

أَمَّا بَعْدُ ...

فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّاراً أَمِيراً، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّماً وَوَزِيراً ... وَهُمَا مِنْ نُجَبَاءِ(٥) أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا .

ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بَدَا لَهُ فَأَقْصَاهُ(٦) عَنِ الإِمَارَةِ، فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ لَهُ:

(١) المنون : الموت .
(٢) تتذبذب: تتردّد وتهتز.
(٣) آلت الخلافة : رجعت إليه الخلافة وصارت له.(٥) نجباء: جمع نجيب: الفاضل النفيس من نوعه.
(٤) عبد اللَّه بن مسعود : انظره ص ٩٩.(٦) أقصاه: أبعده.

529