وَعَلَتِ الوُجُوهَ المَكْدُودَةَ(١) ابتِسَامَةٌ رَاضِيةٌ.
***
لَمْ يَطُلِ الأَمْرُ بِالشَّيْخَيْنِ الكَبِيرَيْنِ ...
أَمَّا سُمَيَّةُ فَمَرَّ بِهَا أَبُو جَهْلٍ(٢) وَهِيَ تُعَذَّبُ، فَشَتَمَهَا أَقْذَعَ(٣) الشَّتْمِ، وَأَسْمَعَهَا قَوَارِصَ(٤) الكَلَامِ، فَلَمْ تَأْبَهْ(٥) لَهُ ...
فَجَرَدَّ رُمْحَهُ(٦)، وَطَعَنَهَا بِهِ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهَا، فَخَرَجَتْ حَرْبَةُ الرُّمْحِ مِنْ ظَهْرِهَا ...
فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ اسْتُشْهِدَ فِي الإِسْلَامِ ...
وَحَسْبُهَا بِذَلِكَ رِفْعَةٌ وَمَجْداً .
وَأَمَّا يَاسِرٌ فَمَاتَ تَحْتَ التَّعْذِيبِ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.
***
اشْتَدَّ الأَذَى عَلَى عَمَّارِ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ أَبَوَيْهِ، وَلَقَدْ جَاوَزَ جَلَدُوهُ فِي تَعْذِيبِهِ كُلَّ حَدٍّ .
وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَاسِفاً(٧) حَزِيناً حَجِلاً ...
وَقَدْ حَاوَلَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَمْلَأَ عَيْنَهُ مِنْهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ: (مَا وَرَاءَكَ يَا عَمَّارُ؟!).
(١) المكدودة: المتعبة.
(٢) أبو جهل: انظر مصرع أبي جهل في كتاب ((حدث في رمضان)) للمؤلف.
(٣) أقذع الشتم: رماها بأفحش القول وأسوئه.
(٤) قوارص الكلام: منغصات الكلام وآلمه. (٦) فجردّ رُمْحه: استله وسحبه.
(٥) فلم تأبه له: فلم تلتفت له. (٧) كاسفاً: سيء الحال حزيناً مهموماً متغير الوجه عابساً.
526