511

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَهْلَ الشَّامِ قَدْ كَثُرُوا وَمَلَأُوا المَدَائِنَ، وَاحْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ ويَفَقِّهُهُمْ بِالدِّينِ فَأَعِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرِجَالٍ يُعَلِّمُونَهُمْ؛ فَدَعَا عُمَرُ النَّفَرَ الخَمْسَةَ الَّذِينَ جَمَعُوا القُرْآنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ.

وَهُمْ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ(١)، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ(٢) وَقَالَ لَهُمْ:

إِنَّ إِخْوَانَكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَدْ اسْتَعَانُونِي بِمَنْ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ وَيَفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ فَأَعِينُوني - رَحِمَكُمْ اللَّهُ - بِثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ؛ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ فَاقْتَرِعُوا وَإِلَّا انْتَدَبْتُ ثَلاثَةً مِنْكُمْ.

فَقَالُوا: وَلِمَ نَقْتَرِعُ؟ ...

((فَأَبُو أَيُّوبَ)) شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَ((أُبَيُّ)) رَجُلٌ مَرِيضٌ، وَبَقِينَا نَحْنُ الثَّلَاثَةُ، فَقَالَ عُمَرُ:

ابْدَؤُوا ((بِحِمْصَ)) فَإِذَا رَضِيتُمْ حَالَ أَهْلِهَا؛ فَخَلِّفُوا أَحَدَكُمْ فِيهَا وَلْيُخْرُجْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ إِلَى ((دِمَشْقَ))، وَالآخَرُ إِلَى ((فِلَسْطِينَ)).

فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الثَّلَاثَةُ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ الفَارُوقُ فِي ((حِمْصَ)) ...

ثُمَّ تَرَكُوا فِيهَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى ((دِمَشْقَ))، وَمَضَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ إِلَى ((فِلَسْطِينِ)).

***

وَهُنَاكَ أُصِيبَ مُعَاذٌ بِالوَبَاءِ.

(١) أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ: انظر، ص ٦٦. (٢) أَبُو الدَّرْدَاءِ: انظر، ص ٢٠٦.

518