فَقُلْتُ: بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ.
فَقَالَ: كَيْفَ الأَسْعَارُ؟
فَقُلْتُ: أَسْعَارُهُمْ أَرْخَصُ أَشْعَارٍ.
فَقَالَ: وَكَيْفَ اللَّحْمُ؟ فَإِنَّ اللَّحْمَ شَجَرَةُ العَرَبِ، وَلَا تَصْلُحُ العَرَبُ إِلَّا بِشَجَرَتِهَا.
فَقُلْتُ: اللَّحْمُ كَثِيرٌ وَفِيرٌ.
فَالْتَفَتَ إِلَى السَّفَطِ الَّذِي مَعِي وَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي بِيَدِكَ؟!
فَقُلْتُ: لَمَّا نَصَرَنَا اللَّهُ عَلَى عَدُوِّنَا جَمَعْنَا الغَنَائِمَ فَرَأَى سَلَمَةُ فِيهَا حِلْيَّةٌ، فَقَالَ لِلْجُنْدِ: إِنَّ هَذِهِ لَوْ قُسِمَتْ عَلَيْكُمْ لَمَا بَلَغَتْ مِنْكُمْ شَيْئًا ... فَهَلْ تَطِيبُ نُفُوسُكُمْ إِذَا بَعْتُهَا لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟ ... فَقَالُوا: نَعَمْ.
ثُمَّ دَفَعْتُ إِلَيْهِ بِالسَّفَطِ ...
فَلَمَّا فَتَحَهُ وَنَظَرَ إِلَى القُصُوصِ(١) الَّتِي فِيهِ مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ، وَثَبَتَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَجَعَلَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَأَلْقَى بِالسَّفَطِ عَلَى الأَرْضِ فَانْتَثَرَ مَا فِيهِ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ.
فَظَنَّ النِّسَاءُ أَنِّي أُرِيدُ اعْتِيَالَهُ، فَأَقْبَلْنَ نَحْوَ السِّيرِ ... ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:
اجْمَعْهُ ... وَقَالَ لِغُلَامِهِ يَرفأ :
اضْرِبْهُ وَأَوْجِعْهُ ...
فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ مَا انْتَثَرَ مِنَ السَّفَطِ، وَيَرْفَأ يَضْرِبُنِي.
(١) الفصوص: الأحجار الكريمة الّتي توضع في الحلي.
510