الشَّهَادَةِ الَّتِي بَشَّرَهُ بِهَا حَبِيبُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَثْلُوجَ الصَّدْرِ(١) بِمَا حَقَّقَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ النَّصْرِ ...
* * *
وَكَانَتْ عَلَى ثَابِتٍ دِرْعٌ نَفِيسَةٌ؛ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنزعَهَا عَنْهُ، وَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ.
وَفِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ لِاسْتِشْهَادِهِ رَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ للرجل:
أَنَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَهَلْ عَرَفْتَنِي؟.
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلُمٌ فَتُضَيِّعَهَا ...
إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ بِالأَمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا؛ فَأَخَذَ دِرْعِي وَمَضَى بِهَا نَحْوَ خِبَائِهِ(٢) فِي أَقْصَى المُعَسْكَرِ مِنَ الجِهَةِ الفلانيةِ، وَوَضَعَهَا تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، وَوَضَعَ فَوْقَ القِدْرِ رَحْلًا(٣) ...
فَائْتِ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَقُلْ لَهُ:
أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الرَّجُلِ مَنْ تَأْخُذُ الدِّرْعَ مِنْهُ فَهِيَّ مَا تَزَالُ فِي مَكَانِهَا ... وَأُوْصِيكَ بِأُخْرَى، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلُمُ نَائِمٍ فَتُضَيِّعَهَا ...
قُلْ لِخَالِدِ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي المَدِينَةِ فَقُلْ لَهُ:
إِنَّ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا ...
(١) مثلوج الصدر: بمعنى قرير العين.
(٢) خبائه: خيمته.
(٣) الرَّحلُ: ما يوضع فوق ظهر البعير ونحوه ويُرْحَلُ عَلَيْهِ.
484