474

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ جَلَّ شَأْنُهُ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾(٢).

تَجَنَّبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَجَالِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ شِدَّةِ حُبِّهِ لَهُ، وَفَرْطِ تَعَلُّقِهِ بِهِ - وَلَزِمَ بَيْتَهُ حَتَّى لَا يكَادُ يبرحهُ إِلَّا لِأَدَاءِ المَكْتُوبَةِ(٣).

فَافْتَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ:

(مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِهِ؟).

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.

وَذَهَبَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَنْزِلِهِ مَحْزُوناً مُنَكِّساً رَأْسَهُ؛ فَقَالَ لَهُ:

مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا مُحَمَّد؟.

قَالَ: شَرٌّ.

قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟!.

قَالَ: إِنَّكَ تَعْرِفُ أَنِّي رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، وَأَنَّ صَوْتِي كَثِيراً مَا يَعْلُو عَلَى صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ مَا تَعْلَمُ ... وَمَا أَحْسَبُنِي إِلَّا قَدْ حَبِطَ(٤) عَمَلِي وَأَنَّنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ...

فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى وَمَا سَمِعَ فَقَالَ:

(١) أن تحبط أعمالكم: أي مخافة أن تَفْسُدَ أعمالكم وتذهبَ سُدىً.

(٢) الحجرات: آية ٢.

(٣) المكتوبة: الصلاة.

(٤) حبط عملي: ذهب سُدىً.

481