436

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

فَقَالَتْ لِي عَمَّتِي حِينَ سَمِعَتْ تَكْبِيرِي: خَيْبَكَ اللَّهُ ...

وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ سَمِعْتَ بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَادِماً مَا فَعَلْتَ شَيْئًا فَوْقَ ذَلِكَ ...

فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ عَمَّةَ(١)، إِنَّهُ - وَاللَّهِ - أَخُو مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَعَلَى دِينِهِ ...

وَقَدْ بُعِثَ بِمَا بُعِثَ بِهِ ...

فَسَكَّتَتْ وَقَالَتْ: أَهُوَ النَّبِيُّ الَّذِي كُنْتُمْ تُخْبِرُونَنَا أَنَّهُ يُبْعَثُ مُصَدِّقًا لِمَنْ قَبْلَهُ، وَمُتَمِّمًا لِرِسَالَاتِ رَبِّهِ؟! .

فَقُلْتُ: نَعَمْ ...

قَالَتْ: فَذَاكَ إِذَنْ ...

ثُمَّ مَضَيْتُ مِنْ تَوِّي(٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يزْدَحِمُونَ بِبَابِهِ، فَزَاحَمْتُهُمْ حَتَّى صِرْتُ قَرِيبًا مِنْهُ.

فَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ: (أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ ...

وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ...

وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ... تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ ... ).

فَجَعَلْتُ أَتَفَرَّسُ فِيهِ، وَأَتَمَلَّى(٣) مِنْهُ؛ فَأَيْقَنْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ.

ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ، وَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: (مَا اسْمُكَ؟).

(١) أي عَمَّة: يا عَمَّة.

(٢) من تَوِّي: قَوْرًا من غير إبطاءٍ.

(٣) أَتَمَلَّى منه: أملأ عيني منه.

443