وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ يَخْشَى أَنْ يُحَاسَبَ عَلَى ذَلِكَ المَالِ، وَأَنْ يُعَذَّبَ بسببه.
* * *
حَدَّثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالُوا:
دَخَلْنَا عَلَى خبَابٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَقَالَ:
إِنَّ فِي هَذَا المَكّانِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَم، وَاللَّهِ مَا شَدّدْتُ عَلَيْهَا رِبَاطاً قَطُّ، وَلَا مَنَعْتُ مِنْها سَائِلاً قَطْ، ثُم بَكَى ...
فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ ؟!
فَقَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ أَصْحَابِي مَضَوْا وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ أُجُورِهِمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَأَنَّني بَقِيتُ فَنلت مِنْ هَذَا المَالِ مَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابًاً لِتِلْكَ الأَعْمَالِ ...
* * *
وَلَمَّا لَحِقَ حَبَابٌ بِجِوَارِ رَبِّهِ وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى قَبْرِهِ وَقَالَ:
رَحِمَ اللَّهُ خبَاباً، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً، وَهَاجَرَ طَائِعاً، وَعَاشَ مُجَاهِداً ...
وَلَنْ يُضَيِّعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (*).
(*) للاستزادة من أخبار حَبَابٍ مِنَ الأَرْبَعَةِ انظر:
الإصابة: ٤١٦/١ أو (الترجمة) ٢٢١٠.
أسد الغابة: ٩٨/٢ - ١٠٠.
الاستيعاب (بهامش الإصابة): ٤٢٣/١.
تهذيب التهذيب: ١٣٣/٣.
حلية الأولياء: ١٤٣/١.
صفة الصفوة: ١٦٨/١.
الجمع بين رجال الصحيحين: ١٢٤.
المعارف لابن قتيبة: ٣١٦.
حياة الصحابة: (انظر الفهارس في الجزء الرابع).
جامع الأصول: الجزء العاشر باب فضائل الصحابة.
431