409

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

فَقَالَ لَهُمْ زُعَمَاءُ بَنِي ((قُرَيْظَةَ)) :

لَقَدْ دَعَوْتُمُونَا إِلَى مَا نُحِبُ وَنَبْغِي، وَلَكِنْكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ مِيثَاقاً عَلَى أَنْ نُسَالِمَهُ وَنَوَادِعَهُ لِقَاءَ أَنْ نَعِيشَ فِي المَدِينَةِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِينَ، وَأَنْتُمْ تَدْرُونَ أَنَّ مِدَادَ(١) مِيثَاقِنَا مَعَهُ لَمْ يَجِفَّ بَعْدُ ...

وَنَحْنُ نَخْشَى إِذَا انْتَصَرَ مُحَمَّدٌ فِي هَذِهِ الحَرْبِ أَنْ يَبْطِشَ بِنَا بَطْشَةً جَبَّارَةً، وَأَنْ يَسْتَأْصِلَنَا مِنَ المَدِينَةِ اسْتِئْصَالاً جَزَاءَ غَدْرِنَا بِهِ ...

لَكِنَّ زُعَمَاءَ بَنِي ((النَّضِيرِ)) مَا زَالُوا يُغْرُونَهُمْ بِنَقْضِ العَهْدِ وَيُزَيِّنُونَ لَهُمُ الغَدْرَ بِمُحَمَّدٍ، وَيُؤَكِّدُونَ لَهُمْ بِأَنَّ الدَّائِرَةَ(٢) سَتَدُورُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ المَرَّةِ لَا مَحَالَةَ(٣).

وَيَشُدُّونَ عَزْمَهُمْ بِقُدُومِ الجَيْشَيْنِ الكَبِيرَيْنِ.

فَمَا لَبِثَ يَهُودُ بَنِي ((قُرَيْظَةَ)) أَنْ لَانُوا لَهُمْ وَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ مَعَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ...

وَمَزَّقُوا الصَّحِيفَةَ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ... وَأَعْلَنُوا انْضِمَامَهُمْ إِلَى الأَحْزَابِ فِي حَرْبِهِ ...

فَوَقَعَ الخَبَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وُقُوعَ الصَّاعِقَةِ ...

* * *

حَاصَرَتْ جُيُوشُ الأَحْزَابِ المَدِينَةَ، وَقَطَعَتْ عَنْ أَهْلِهَا المِيرَةَ(٤) وَالْقُوتَ؛ فَعَظُمَ الكَرْبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاشْتَدَّ.

وَشَعَرَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ فَكَّيِ العَدُوِّ ...

(١) مِدَادَ بِيثَاقِنَا: الحبر الذي كتبت به وثيقة العهد.

(٢) الدائرة: النكبة والمصيبة.

(٣) لا مَحَالَةَ: لا شَكَّ ولا ريب.

(٤) الميرة: الطّعام والمؤنة.

416