381

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ

«حَدَّثَتِي أَبُو العَاصِ فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي»

[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]

كَانَ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ العَبْشَمِيُّ(١) القُرَشِيُّ، شَابًّا مَوْفُورَ الشَّبَابِ، بَهِيَّ الرَّوْنَقِ، رَائِعَ المُجْتَلَى(٢)، بَسَطَتْ عَلَيْهِ النَّعْمَةُ ظِلَالَهَا، وَجَلَّلَهُ الحَسَبُ بِرِدَائِهِ، فَغَدَا مَثَلًا لِلْفُرُوسِيَّةِ العَرَبِيَّةِ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ خَصَائِلِ الأَنَفَةِ وَالكِبْرِيَاءِ، وَمَخَايِلِ(٣) المُرُوءَةِ وَالوَفَاءِ، وَمَآثِرِ الاعْتِزَازِ بِتُرَاثِ الآبَاءِ وَالأَجْدَادِ.

* * *

وَقَدْ وَرِثَ أَبُو العَاصِ حُبَّ التِّجَارَةِ عَنْ قُرَيْشٍ صَاحِبَةِ الرَّحْلَتَيْنِ: رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَرِحْلَةِ الصَّيْفِ(٤)؛ فَكَانَتْ رَكَائِبُهُ لَا تَفْتَأُ ذَاهِبَةً آيِبَةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالشَّامِ، وَكَانَتْ قَافِلَتُهُ تَضُمُّ المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ وَالمِائَتَيْنِ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَانَ النَّاسُ يَدْفَعُونَ إِلَيْهِ بِأَمْوَالِهِمْ لِيَتَّجِرَ لَهُمْ بِهَا فَوْقَ مَالِهِ؛ لِمَا بَلَوْا(٥) مِنْ حِذْقِهِ، وَصِدْقِهِ، وَأَمَانَتِهِ.

* * *

وَكَانَتْ خَالَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ تُنْزِلُهُ مِنْ نَفْسِهَا مَنْزِلَةَ الوَلَدِ مِنْ أُمِّهِ، وَتَفْسَحُ لَهُ فِي قَلْبِهَا وَبَيْتِهَا مَكَانًا مَرْمُوقًا يَنْزِلُ فِيهِ عَلَى الرَّحْبِ وَالحُبِّ.

(١) العبشمي: المنسوب إلى عبد شمس.
(٢) رائع المُجتَلَى: يروع من ينظر إليه.
(٣) مخايل: علامات.
(٤) رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام.
(٥) بلوا: جربوا واختبروا.

388