وَفِي غَزْوَةِ ((تَبُوكَ ))، سَأَلَ ذُو البِجَادَينِ الرَّسُولَ صَلَّوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ.
فَدَعَا لَهُ بِأَنْ يَعْصِمَ دَمَهُ مِنْ سُيُوفِ الكُفَّارِ.
فَقَالَ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي(١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا أَرَدْتُ.
فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِذَا خَرَجْتَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَعَرَّضْتَ فَقُتِلْتَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ ...
وَإِذَا جَمَحَتْ(٢) بِكَ دَابَّتُكَ فَسَقَطْتَ فَقُتِلْتَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ ...).
* * *
لَمْ يَمض عَلَى هَذَا الحَدِيثِ غَيْرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى حم الفَتَى ((المُزَّنِيُّ)) وَمَاتَ ...
لَقَدْ مَاتَ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ ...
مُجَاهِداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...
بَعِيداً عَنِ الأَهْلِ وَالعَشِيرِ ...
غَرِيباً عَنِ الوَطَنِ وَالدَّارِ ...
فَعَوَّضَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خَيْرَ العِوَضِ.
فَلَقَدْ خَطَّ لَهُ الصَّحَابَةُ الكِرَامُ قَبْرَهُ بِسَوَاعِدِهِمُ الطَّاهِرَةِ ...
وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ الرَّسُولُ الكَرِيمُ صلى الله عليه وسلم بِنَفْسِهِ ...
وَسَوَّاهُ لَهُ بِيَدَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ.
(١) بأبي أنت وأمي: أي أفديك بأبي وأمي.
(٢) جمحت: نفرت الدابة وعصت راكبها.
386