375

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَلَمَّا وَجَدَ الفَتَّى المُؤْمِنُ أَنَّ صَبْرَهُ قَدْ طَالَ ...

وَأَنَّ عَمَّهُ بَعِيدٌ عَنِ الإِسْلَامِ ...

وَأَنَّ المَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، تَقُوتُهُ وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ، حَزَمَ أَمْرَهُ - غَيْرَ غَافِلٍ عَنْ عَوَاقِبِ مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَمِّهِ وَقَالَ:

يَا عَمُ، لَقَدْ انْتَظَرْتُ إِسْلَامَكَ طَوِيلاً حَتَّى نَفَدَ صَبْرِي، فَإِنْ كُنْتَ تَرْغَبُ فِي أَن تُسْلِمَ وَيَكْتُبَ اللَّهُ لَكَ السَّعَادَةَ فَنِعْمَ مَا تَصْنَعُ، وَإِنْ كَانَتِ الأُخْرَى؛ فَأْذَنْ لِي بِأَنْ أُعْلِنَ إِسْلَامِي بَيْنَ النَّاسِ.

***

مَا كَادَتْ كَلِمَاتُ الفَتَّى تُلَامِسُ أُذُنَيْ عَمِّهِ حَتَّى اسْتَشَاطَ غَضَباً وَقَالَ: أُقْسِمُ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى(١) لَئِنْ أَسْلَمْتَ لَأَنْزَعَنَّ مِنْ يَدِكَ كُلَّ شَيْءٍ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ لَكَ، وَلَأُسْلِمَنَّكَ لِلْفَاقَةِ(٢) ...

وَلَأَتْرُكَنَّكَ فَرِيسَةً لِلْعَوَزِ(٣) وَالجُوعِ.

فَلَمْ يُحَرِّكْ هَذَا التَّهْدِيدُ فِي الغُلَامِ المُؤْمِنِ سَاكِناً ...

وَلَمْ يَفْتُتْ(٤) مِنْ عَزْمِهِ شَيْئًا ...

فَاسْتَعَانَ عَمُّهُ عَلَيْهِ بِقَوْمِهِ ...

فَهَبُوا يُؤَنِّبُونَهُ وَيُرَغِّبُونَهُ ...

وَطَفِقُوا يُهَدِّدُونَهُ وَيَتَوَعَّدُونَهُ(٥) فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ:

افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَأَنَا وَاللَّهِ مُتَّبِعٌ مُحَمَّداً .

  1. اللَّات وَالعُزَّى: انظر هدم الأصنام في كتاب ((حدث في رمضان)) للمؤلف.

  2. الفاقة : الفقر.

  3. العوز: الحاجة.

  4. ولم يفتت: ولم يضعضع منه عزمه أو يضعفه.

  5. يتوعدونه ؛ ينذرونه بالشر.

382