356

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

زيد بن ثابت الأنصاري

ترجمان رسول الله

((فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهِ وَمَنْ لِلْمَعَانِي بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ)) [ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ]

نَحْنُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ ...

وَمَدِينَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ يَمُوجُ بَعْضُهَا يَوْمَئِذٍ فِي بَعْضِ (١) اسْتِعْدَاداً لِبَدْرٍ.

وَالنَّبِيُّ الكَرِيمُ صلى الله عليه وسلم يُلْقِي النَّظَرَاتِ الأَخِيرَةَ عَلَى أَوَّلِ جَيْشٍ يَتَحَرَّكُ تَحْتَ قِيَادَتِهِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَثْبِيتِ كَلِمَتِهِ فِي الأَرْضِ.

وَهُنَا أَقْبَلَ عَلَى الصُّفُوفِ غُلَامٌ صَغِيرٌ لَمْ يُتِمَّ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، يَتَوَهَّجُ ذَكَاء وَفِطْنَة ... وَيَتَأَلَّقُ نَجَابَةً(٢) وَحَمِيَّةً ...

وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ يُسَاوِيهِ فِي الطُّولِ أَوْ يَزِيدُ عَنْهُ قَلِيلاً، وَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ وَأُجَاهِدَ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَحْتَ رَايَتِكَ.

فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ الكَرِيمُ صلى الله عليه وسلم نَظْرَةَ سُرُورٍ وَإِعْجَابٍ، وَرَبَّتَ(٣) عَلَى كَتِفِهِ بِرِفْقٍ وَوُدٍّ، وَطَيَّبَ خَاطِرَهُ، وَصَرَفَهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ.

***

(١) يموج بعضها في بعض: يزدَحِمُ فيها النَّاسُ.
(٢) نجابةً: ذكاءً وفطنةً.
(٣) ربَّتَ عَلَى كتفه: ضرب بيده على كتفه بلين.

362