348

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

إِسْلَامٍ . فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:

يا حَكِيمُ:

(إِنَّ هَذَا المَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ(١) ...

فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ(٢) بُورِكَ لَهُ فِيهِ ...

وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ(٣) لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ...

وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى).

فَلَمَّا سَمِعَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ذَلِكَ مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَسْأَلُ أَحَداً بَعْدَكَ شَيْئًا ...

وَلَا آخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا ...

وَبَرَّ حَكِيمٌ بِقَسَمِهِ فَصَدَقَ البَرَّ.

فَفِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ دَعَاهُ الصِّدِّيقُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ لِأخذ عطائه(٤) مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ ...

وَلَمَّا آلَتِ الخِلَافَةُ إِلَى الفَارُوقِ دَعَاهُ إِلَى أَخْذِ عَطَائِهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَيْضًا ...

فَقَامَ عُمَرُ فِي النَّاسِ وَقَالَ:

أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي أَدْعُو حَكِيمًا إِلَى أَخْذِ عَطَائِهِ فَأَبَى.

(١) حلوة خضرة: حلوٌ محبَّبٌ للنفس.

(٢) بسخاوة نفس: بقناعة.

(٣) بإشراف نفس: يطمع.

(٤) لأخذ عطائه: لأخذ حقه من بيت المال.

354