328

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

فَمَا إِنْ سَمِعَ أَبُو طَلْحَةَ كَلامَ أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى انْصَرَفَ ذِهْنُهُ إِلَى صَنَمِهِ الَّذِي اتَّخَذَهُ (١) مِنْ نَفِيسِ الخَشَبِ، وَخَصَّ بِهِ نَفْسَهُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ السّادَةُ مِنْ قَوْمِهِ.

لَكِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أَرَادَتْ أَنْ تَطْرُقَ الحَدِيدَ وَهُوَ مَا زَالَ حَامِياً(٢) فَأَتْبَعَتْ تَقُولُ: أَلَسْتَ تَعْلَمْ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَنَّ إِلَّهَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَدْ نَبَتَ مِنَ الأَرْضِ؟!.

فَقَالَ: بَلَى.

قَالَتْ: أَفَلَا تَشْعُرُ بِالخَجْلِ وَأَنْتَ تَعْبُدُ جِذْعَ شَجَرَةٍ جَعَلْتَ بَعْضَهُ لَكَ إِلَهاً بَيْنَمَا جَعَلَ غَيْرُكَ بَعْضَهُ الآخَرَ وَقُوداً لَهُ؛ يَصْطَلِي بِنَارِهِ(٣) أَوْ يَخْبِزُ عَلَيْهِ عَجِينَةُ... إِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ - يَا أَبَا طَلْحَةَ - رَضِيتُ بِكَ زَوْجاً، وَلَا أُرِيدُ مِنْكَ صَدَاقاً (٤) غَيْرَ الإِسْلَامِ.

قَالَ: وَمَنْ لِي بِالإِسْلَامِ؟.

قَالَتْ: أَنَا لَكَ بِهِ.

قَالَ: وَكَيْفَ؟.

قَالَتْ: تَنْطِقُ بِكَلِمَةِ الحَقِّ فَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ تَمْضِي إِلَى بَيْتِكَ فَتُحَطِّمُ صَنَمَكَ ثُمَّ تَرْمِي بِهِ.

فَانْطَلَقَتْ أَسَارِيرُ(٥) أَبِي طَلْحَةَ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ... ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ...

(١) اتخذه: صنّمه.

(٢) أرادتْ أن تطرق الحديد... أرادت أَلَّا تضيّعَ الفرصة.

(٣) يصطلي بناره: يستدفئ بناره.

(٤) صداقاً: مهراً.

(٥) انطلقت أسارير أبي طلحة: ظهر البشر والسرور على وجهه.

334