319

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

نَفَذَ النُّورُ الإِلَهِيُّ (١) إِلَى قَلْبِ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ غَضٌّ طَرِيٌّ، فَاسْتَقَرَّ فِيهِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ.

وَكُتِبَ لَهُ أَنْ يَنْضَمَّ مَعَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَخَالِهِ وَأَخِيهِ إِلَى مَكَّةَ لِيُشْهِدَ مَعَ النَّفْرِ السَّبْعِينَ مِنَ الغُرِّ(٢) المَيَامِينِ فِي صُنْعِ تَارِيخِ الإِسْلَامِ؛ حَيْثُ مَدَّ يَدَهُ الصَّغِيرَةَ وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ تَحْتَ جُنْحِ الظَّلَامِ بَيْعَةَ العَقْبَةِ.

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ غَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ وَأَبِيهِ ...

وَأَصْبَحَ الإِسْلَامُ أَغْلَى عِنْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ ...

* * *

لَمْ يَشْهَدْ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ ((بَدْراً))؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا جِدًّا.

وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ شَرَفُ الإِسْهَامِ فِي ((أُحُدٍ))؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَا يَزَالُ دُونَ حَمْلِ السِّلاحِ ...

لَكِنَّهُ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ المَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السلام، فَكَانَ لَهُ فِي كُلِّ مِنْهَا رَايَةُ عِزٍّ ...

وَصَحِيفَةُ مَجْدٍ ...

وَمَوْقِفُ فِدَاءٍ ...

غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ المَشَاهِدَ عَلَى عَظَمَتِهَا وَرَوْعَتِهَا لَمْ تَكُنْ فِي حَقِيقَتِهَا سِوَى إِعْدَادٍ ضَخْمٍ لِلْمَوْقِفِ الكَبِيرِ الَّذِي سَتَسُوقُ لَكَ حَدِيثَهُ، وَالَّذِي سَيَهُزُّ ضَمِيرَكَ فِي عُنْفٍ كَمَا هَزَّ ضَمَائِرَ مَلايينِ الْمُسْلِمِينَ؛ مُنْذُ عَصْرِ النُّبُوَّةِ وَإِلَى يَوْمِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ.

(١) النور الإلهي: أي الإيمان.

(٢) الغُرّ: جمع أغر، وهو الكريم الأفعال.

325