253

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيَّ حَتَّى رَأَيْتُنِي لَوْ رَفَعْتُ حَجَراً، لَتَوَقَّعْتُ أَنْ أَجِدَ تَحْتَهُ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً.

* * *

وَفِي يَوْمِ ((بَدْرٍ)) جَاهَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ فَأَرْدَى(١) عَدُوَّ اللَّهِ عُمَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبِ التَّيمييَّ.

وَفِي يَوْمِ ((أُحُدٍ)) ثَبَتَ حِينَ زُلْزِلَتِ الأَقْدَامُ، وَصَمَدَ حِينَ فَرَّ المُنْهَزِمُونَ، وَخَرَجَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ وَفِيهِ بِضْعَةٌ(٢) وَعِشْرُونَ جَرْحاً، بَعْضُهَا عَمِيقٌ تَدْخُلُ فِيهِ يَدُ الرَّجُلِ.

وَلَكِنَّ جِهَادَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِنَفْسِهِ أَصْبَحَ يُعَدُّ قَلِيلاً إِذَا قِيسَ بِجِهَادِهِ بِمَالِهِ.

فَهَا هُوَ ذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يرِيدُ أَنْ يُجَهِّزَ سَرِيَّةً، فَوَقَفَ فِي أَصْحَابِهِ وَقَالَ: (تَصَدَّقُوا فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بَعْثاً).

فَبَادَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِلَى مَنْزِلِهِ وَعَادَ مُسرِعاً وَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي أَرْبَعَةُ آلافٍ:

أَلْفَانٍ مِنْهَا أَقْرَضْتُهُمَا رَبِّي، وَأَلْفَانٍ تَرَكْتُهُمَا لِعِيَالِي.

فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:

(بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ ... وَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ ...)

* * *

(١) أردى: قتل.

(٢) بضعة وعشرون جرحاً: البضع ما بين الثلاث إلى التَّسع، وهو يؤنَّث مع المذكر ويذكر مع المؤنث.

259