242

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

وَهُنَا تَوَجَّهَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى الفَتَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، فَإِذَا دُمُوعُ الفَرَحِ تَبلَّلُ وَجْهَهُ المُشْرِقَ بِنُورِ الإِيمَانِ.

فَمَدَّ الرَّسُولُ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ إِلَى أُذُنِهِ وَأَمْسَكَهَا بِرِفْقٍ وَقَالَ:

(وَفَّقَتْ أُذُنُكَ - يَا غُلامُ - مَا سَمِعَتْ، وَصَدَّقَكَ رَبُّكَ).

*** عَادَ الجُلّاسُ إِلَى حَظِيرَةِ الإِسْلَامِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.

وَقَدْ عَرَفَ الصَّحَابَةُ صَلَاحَ حَالِهِ مِمَّا كَانَ يُغْدِقُهُ(١) عَلَى عُمَيْرٍ مِنْ بِرٍّ.

وَقَدْ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا ذُكِرَ عُمَيْرٌ:

جَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً، فَقَدْ أَنْقَذَنِي مِنَ الْكُفْرِ، وَأَعْتَقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.

وَبَعْدُ ... فَلَيْسَتْ هَذِهِ أَوْضَأ(٢) صُورَةٍ فِي حَيَاةِ الغُلَامِ الصَّحَابِيِّ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَا أَشَدَّهَا تَألقا.

وَإِنَّمَا فِي حَيَاتِهِ مِنَ الصُّوَرِ مَا هُوَ أَزْهَى وَأَجْمَلُ.

فَإِلَى لِقَاءٍ آخَرَ مَعَ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ في كِبْرِهِ.

(١) يغدقه: يعطيه بسخاء.

(٢) أوضح: أكثر وضاءة وإشراقاً.

248