175

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

الإصدار

الأولى

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُلْ نَسْمَعْ مِنْكَ.

فَقَالَ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ(١) عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، وَزَوْجِ ابْنَتِهِ، وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ؟!.

قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ.

قَالَ: وَمَا هِيَ؟!.

قَالُوا: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ حَكَمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ(٢)...

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ قَاتَلَ عَائِشَةً وَمُعَاوِيَةً وَلَمْ يَأْخُذْ غَنَائِمَ وَلَا سَبَايَا...

وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ مَحَا عَنْ نَفْسِهِ لَقَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ بَايَعُوهُ وَأَمَرُوهُ.

فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْمَعْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَا تُنْكِرُونَهُ، أَتَرْجِعُونَ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ؟.

قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ حَكَمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾(٣).

(١) ما تنقمون عَلَى ابن عمّ رَسُول اللَّه: ما تأخذون عَلَيْهِ، وما تنكرون من فعله.

(٢) يشيرون بذلك إِلَى قبولَ عَلِيّ بأن يحكم بينه وبين معاوية كُلّ من أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص.

(٣) سورة المائدة: آية ٩٥.

180