سورة القصص دراسة تحليلية
ويشير الزملكاني في البرهان عن إشارة لطيفة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ...﴾، فيقول: " فإن مثل هذا يقال لمن جرى له ذكر. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾، وهو من الشهادة على الشيء، لا أنه بمعنى الحضور، إذ قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ قد أفاده. وقوله تعالى:
﴿وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ﴾، من باب ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ «١»، وطول العهد منسيٍ ومؤدٍ إلى الإهمال، أي: فأهملوا وصيتنا بالإيمان بك، وهو إشارة إلى ما أوحي إليهم في التوراة من أمر نبينا (ﷺ) " «٢» .
وفي الآية نكتة بلاغية جديرة بالالتفات إليها هي أن الصيغة القرآنية للخطاب ذكرت رسول الله (ﷺ) بأنه رسول صادق كصدق موسى الرسول (﵇) باقتضاء الدلالة المفهومة بمقابلة (بجانب الغربي) برسول الله (ﷺ) في مكة المكرمة.
(١) سُوْرَة (طَه): الآية ٨٦.
(٢) البرهان الكاشف عن وجوه إعجاز القرآن: ص ٧٦.
1 / 471