462
بعد أن بين الله ﷿ وعلا قصة سيدنا موسى (﵇) وما جرى فيها من أحداث عظام، ينتقل السياق القرآني ليوظف هذه القصة كأحد الأدلة على صدق الرسول (ﷺ) في دعوته، فرسول الله (ﷺ) يتلو هذه الأحداث بتفاصيلها كما يقصها شاهد عيان، وما كان حاضرًا زمانها، ولم يكن يقرأ ويكتب، ولكن تنزيل العزيز الرحيم، فبعد أن بين في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ «١» أنه تعالى أرسل سيدنا موسى بعد أن أهلك القرون الأولى، ودرست الشرائع واحتيج إلى نبي يرشد الناس إلى ما فيه صلاحهم أردف بقوله تعالى:
﴿وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ﴾ لبيان الحاجة إلى إرسال رسوله محمد (ﷺ) لمثل تلك الدواعي، التي دعت إلى إرسال موسى (﵇)، لئلا يكون للناس حجة «٢» بعد الرسل، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ «٣» .

(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٤٣.
(٢) ينظر تفسير المراغي: ٢٠ /٦٥.
(٣) سُوْرَة الإِسْرَاءِ: الآية ١٥.

1 / 462