سورة القصص دراسة تحليلية
المطلب الرابع: الفرق بين الرواية التوراتية وسفر الخروج وبين الرواية القرآنية في سُوْرَة الْقَصَصِ لقصة موسى (﵇ -)
لقد كان الَقُرْآن الكَرِيم ولا زال كتابًا مهيمنًا على كلّ الكتب التي سبقته باعتباره أخر الكتب الإلهية المنزلة بعد صحف إِبْرَاهِيمُ وموسى والتوراة وزبور داود وإنجيل عيسى - عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - فكيف إذا ما حرفت تلك الكتب من بعد أنبيائها على يد اليهود والنصارى، ونحن في تحليلنا العام لسورة القصص الشريفة استطعنا أن نجد أن الرواية القرآنية - إذا جاز لنا استخدام هذا التعبير في وصف كلام الله تعَاَلىَ - لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كانت ولا زالت مهيمنة وشاملة وعالية فوق النصوص التوراتية لقصة موسى (ﷺ) منذ طفولته حتَّى غرق فرعون على يديه بنصر الله ﷾.
وإن ما ذكره الَقُرْآن الكَرِيم كان منزهًا لموسى (﵇)، بل وزائدًا على ما في العهد القديم المسمى بالتوراة زيادات فيها فائدة وتوجب حقائق تاريخية ألهمها الله تعَاَلىَ وأوحاها إلى رسوله مُحَمَّد بن عَبْد الله النبي الأمي (ﷺ) مما لم يكن هو
(ﷺ) ولا قومه يعرفونه من قبل، وهو ما جعل اليهود يتميزون من الغيظ حسدًا وحقدًا على ما آتاهم الله من كتابه، فنسوه وحرفوه واشتروا بآياته ثمنًا قليلًا ثُمَّ نبذوه وراء ظهورهم، فأنزل الله تعَاَلىَ كتابًا أخر على الرَّسُول (ﷺ) .
ولا ننسى هاهنا أن سُوْرَة الْقَصَصِ مكية أنزلت قبل أن يقدم رَسُول الله
(ﷺ) المدينة المنورة حتَّى لا يقول قائل أن أحدًا علم رَسُول الله (ﷺ) تلك القصة.
1 / 449