432
قال في القصص: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ﴾، ولم يذكر مثل ذلك في سورة النمل، والرهب هو الخوف، وهو مناسب لجو الخوف الذي تردد في القصة، ومناسب لجو التفصيل فيها «١» .
يقول الباحث: بعد هذا العرض لأوجه الاختلاف بين هذين النصين يمكن أن نقول أن ذلك يعود إلى ثلاثة أسباب:
السبب الأول - هو أن سورة القصص جاءت مفصلة استوعبت كلّ جوانب حياة سيدنا موسى تقريبًا، بينما وردت هذه القصة بصورة مجملة في سورة النمل، فكان ذلك سببًا من أسباب الاختلاف.
السبب الثاني - طابع الخوف الذي كان سمة من سمات سوره القصص فكان سببًا أخرًا من أسباب الاختلاف.
السبب الثالث - إن المقام في سورة النمل مقام تكريم لسيدنا موسى (﵇) أوضح مما هو في القصص «٢» .
ففي سورة القصص كان جو القصة مطبوعًا بطابع الخوف، وفيما يأتي جرد لعبارات الخوف التي جاءت في سُوْرَة الْقَصَصِ:
فقد خافت أم موسى (﵇) على ولدها من فرعون وملائه قال تعالى:
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي﴾ «٣» .
ومن شدة الخوف اصبح فؤادها فارغًا من الحزن قال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ «٤» .
خوفه بعد قتل القبطي: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ «٥» .
وبعد خروجه من مصر قال تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ «٦» .

(١) المصدر نفسه: ص ٨٣.
(٢) المصدر نفسه: ص ٧٠.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ١٠.
(٥) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ١٨.
(٦) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢١.

1 / 432