415
قالوا: إن شعيبًا كانت عنده عصى الأنبياء ﵈ فقال لموسى بالليل: إذا دخلت البيت فخذ عصا من تلك العصي، فأخذ عصا هبط بها آدم (﵇) من الجنة، ولم تزل الأنبياء تتوارثها حتى وقفت إلى شعيب (﵇)، فقال: أرني العصا، فلمسها وكان مكفوفًا فضن بها فقال: خذ غيرها، فما وقع في يده إلا هي سبع مرات، فعلم أن له معها شأنًا.
وقال بعضهم: تلك العصا هي عصا آدم (﵇)، وأن جبريل (﵇) أخذ تلك العصا بعد موت آدم (﵇)، فكانت معه حتى لقى بها موسى (﵇) ربه ليلًا «١» .
وقال الحسن: ما كانت إلا عصا من الشجر اعترضها اعتراضًا، أي: أخذها من عرض الشجر، يقال: اعتراض، أي: لم يتخير. وعن الكلبي الشجرة التي منها نودي شجرة العوسج، ومنها كانت عصاه «٢» .
والذي أراه أنه لا يمكن ترجيح إحدى هذه الراويات على الأخرى، لأنه لم يرد نص صحيح صريح في بيان ذلك، إلا ما ورد في سورة طه قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ «٣»، فقد نقل الرازي عدة روايات في معنى سؤال الله عن العصا التي مع سيدنا موسى منها " إنه تعالى لما عرف موسى كمال الألوهية أراد أن يعرفه نقصان البشرية، فسأله عن منافع العصا، فذكره بعضها فعرفه الله تعالى أن فيها منافع أعظم مما ذكر " «٤»

(١) مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٤٦- ٢٤٧.
(٢) ينظر تفسير القُرْآن. عَبْد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصَّنْعَانِي. (١٢٦ - ٢١١) . تحقيق: د. مصطفى مسلم مُحَمَّد. مَكْتَبَة الرشد. الرياض. ط٢. ١٤١٠ هـ.: ٢/ ٤٩٣. مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٤٧.
(٣) سُوْرَة (طَه): الآيتان ١٧ – ١٨.
(٤) مفاتيح الغيب: ١٢ /٢٥.

1 / 415