426

صراع مع الملاحدة حتى العظم

الناشر

دار القلم

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ .
وفي غزوة بني النضير كان نصر الله للمؤمنين بأن قذف الرعب في قلوب بني النضير من اليهود، وتم إجلاؤهم عن المدينة، ونصر الله رسوله والمؤمنين معه، ونزل في أحداث هذه الواقعة التي تمت بنصر المؤمنين وخذل الكافرين سورة (الحشر/٥٩ مصحف/١٠١ نزول)، وفي هذه السورة يقول الله تعالى:
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي؟ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّو؟اْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم منَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِي الأَبْصَارِ * وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾
وهكذا وضح لنا بالشواهد الواقعية كيف يعاقب الله الكفارين بأنواع من العقاب المعجل في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر وأشق، وهذا العقاب المعجل للكافرين ليس عقابًا كاملًا، وإنما هو عقاب جزئي للتذكير والتربية والاعتبار، وهو أيضًا بشرى للمؤمنين ومثوبة لهم.
* العقوبة بالقوارع الجزئية:
ومن العقوبات المادية المعجلة التي ينزلها الله بالذين كفروا وأصروا على كفرهم وعنادهم أنواع القوارع والمصائب التي تحل بهم، وقد بين الله ذلك بقوله تعالى في سورة (الرعد/١٣ مصحف/٩٦ نزول):

1 / 448