سورة الأنفال
قوله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [الأنفال:١٢].
قال أبو جعفر الطحاوي: وقوله (فوق) صلة .. في معنى: فاضربوا الأعناق.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد:٤]. وهي الأعناق، و(فوق) صلة، لأن ما فوق الأعناق هو عظام الرأس، وليست منها في شيء، والضرب المراد بذلك المستعمل فيه هو ضرب الأعناق، لا ما سواها.
(شرح مشكل الآثار -٣/ ٣٢٢)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله جل وعلا: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال:١٢] أي: فاضربوا الأعناق، وعليه فإن كلمة (فوق) تكون صلة، لأن ما فوق الأعناق وهو الرأس ليس مكانًا للضرب.
وإليك بيان أقوال المفسرين في المراد بالآية:
- القول الأول: أن معنى قوله جل وعلا: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال:١٢]
أي: فاضربوا الأعناق، كما في قوله جل وعلا: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد:٤]
وعلى هذا القول تكون كلمة (فوق) صلة زائدة في الكلام. (^١)
وهذا وارد في كلام العرب، ومن ذلك قولهم: (رأيت نفس فلان) بمعنى: رأيته.
- وهذا قول: الضحاك - وعطية العوفي - والأخفش - وابن قتيبة. (^٢)
وقد رُدّ هذا القول: بأن كلمة (فوق) اسم ظرف، وتفيد معنى، فلا يصح القول بزيادتها. (^٣)
(^١) تفسير البغوي (٣/ ٣٣٤).
(^٢) انظر: تفسير الطبري - (٦/ ١٩٧) - وتفسير ابن الجوزي (٣/ ٢٢٤).
(^٣) انظر: تفسير ابن عادل (٩/ ٤٧١) - وتفسير القرطبي (٧/ ٣٦١).