569
سورة الأنعام
قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام:٣٨].
قال أبو جعفر الطحاوي: فأخبر ﷿ أنهم أمم أمثالنا، ولم يرد بذلك أنهم أمثالنا في الخلقة التي نتباين نحن وهم فيها، ولا أنهم مثلنا في أنا متعبدون بما أتانا الله ﷿ فيما نعبد لأنه مما لم يتعبدهم به، ومثل ذلك قوله ﷿: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢]، يعني: مثل السماوات، ليس يعني بذلك فيما خلقهن عليه، ولكنه على أن لهن من العدد مثل ما للسماوات من العدد.
(شرح مشكل الآثار - ٧/ ٧٨)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن المراد (بالمماثلة) الواردة في الآية هو: المماثلة في العدد، وليس في أي شيء آخر.
وإليك بيان أقوال المفسرين في ذلك:
القول الأول: أن المراد بالمماثلة هو: أن عدد كل أمة من المخلوقات يماثل عدد بني آدم.
ومن أمثلة المماثلة في العدد: قوله جل وعلا: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢].
فالمراد بالمماثلة في الآية: المماثلة في العدد، فكما أنه جل وعلا خلق سبع سماوات، فكذلك خلق سبع أرضين.
- وهذا قول: أبي جعفر الطحاوي. (^١)
القول الثاني: أن المراد بالمماثلة هو: أن هذه المخلوقات أجناس وأصناف تتمايز في الصور والأسماء.
فكل جنس من الحيوان أمة، فالطير أمة، والدواب أمة، والسباع أمة، تعرف بصورها وأسماءها كما يعرف بذلك بني آدم.
- وهذا قول: مجاهد. (^٢)

(^١) شرح مشكل الآثار (٧/ ٧٨).
(^٢) انظر: تفسير الماوردي (٢/ ١١٢) - وتفسير البغوي (٣/ ١٤١).

1 / 569