وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينٍ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾ [المائدة:١٠١]
قال أبو جعفر الطحاوي: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: " كُتب عليكم الحج " فقام رجل من الأعراب، فقال: في كل عام؟ قال: فَغَلِقَ كلام رسول الله ﷺ وأسكت واستغضب، فمكث طويلًا، ثم تكلم فقال: " من هذا السائل "؟ فقال الأعرابي: أنا، فقال: " ويحك ما يؤمنك أن أقول: نعم، والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحرج، والله لو أني أحللت لكم ما في الأرضي شيء، وحرمت عليكم منها موضع خف بعير لوقعتم فيه، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:١٠١] إلى آخر الآية. (^١)
قال أبو جعفر: ففيما روينا أن نزول هذه الآية كان في السبب المذكور في هذه الآثار التي رويناها فيه.
(^١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ح ٧٦٧١ - ٨/ ١٥٩). والطبري في تفسيره - سورة المائدة الآية (١٠١) (ح ١٢٨١١ - ٥/ ٨٤).