536
- وهذا قول: ابن عباس - ومجاهد - وطاووس - وسعيد بن جبير - والزهري - وسالم بن عبد الله - والقاسم بن محمد. (^١)
وإليه ذهب: داود الظاهري - والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه. (^٢)
- ومن أدلة هذا القول:
١ - أن الأصل براءة الذمة، فمن ادعى شغلها فعليه الدليل. (^٣)
وقد رد هذا الاستدلال: بأن الكتاب والسنة قد دلا على وجوب الجزاء على المحرم القاتل للصيد خطأً، وقد تقدم بيان ذلك.
٢ - أن الله جل وعلا قال:: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:٩٥] فخص المتعمد بإيجاب الجزاء عليه، فلو شاركه المخطئ والناسي في الوجوب لم يكن للتخصيص معنى. والذي يؤكد هذا المفهوم: أنه جل وعلا قال في آخر الآية: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة:٩٥]- (والإنتقام) إنما يكون في العمد دون الخطأ، وقوله: (ومن عاد) المراد منه: ومن عاد إلى ما تقدم ذكره، وهذا يقتضي أن الذي تقدم ذكره من القتل الموجب للجزاء هو العمد لا الخطأ. (^٤)
وقد رد هذا الاستدلال بما يلي:
أ - أنه ليس في تخصيص المتعمد بالجزاء في الآية دليل على نفي هذا الجزاء عن غيره، لأن في هذا تمسكًا بالمسكوت عنه، وهذا لا يجوز.
ب - أن تخصيص المتعمد بالذكر في الآية دون المخطئ، مع أن حكمهما واحد من حيث وجوب الجزاء عليهما، يحتمل أن يكون تخصيصًا من أجل أحد الأمور التالية:

(^١) تفسير الطبري (٥/ ٤٣) - وأحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦٦٠).
(^٢) انظر: تفسير الماوردي (٢/ ٦٧) - وأحكام القرآن لابن العربي (٢/ ١٧٨).
(^٣) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ١٧٩).
(^٤) تفسير الرازي (١٢/ ٨٨).

1 / 536