526
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله ﷿ وعونه: أنه قد يجوز أن يكون أراد بذلك الشرك الذي يكون من أهله حتى يموت على ذلك كما قال ﷿ في الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ الآية [البقرة:٢١٧] فبين ﷿ في هذه الآية أنه أراد بالوعيد الذي فيها من يموت على ردته لا من يرجع منها إلى الإسلام الذي كان من أهله قبل ذلك، فمثل ذلك قوله ﷿: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة:٧٢] هو الشرك الذي يموت عليه. لا الشرك الذي ينزع عنه، ويرجع إلى الإسلام حتى يموت عليه. والله ﷿ نسأله التوفيق.
(شرح مشكل الآثار-٧/ ٣٠٤ - ٣٠٨)
(وانظر: شرح مشكل الآثار-١٤/ ١٨٢ - ١٨٣)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله جل وعلا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة:٧٢] هو: المشرك بالله الذي يموت على شركه، دون الذي يرجع عن شركه قبل موته. وعلى هذا فإن الآية غير دالة حالة على وجوب حد الردة على الراجع عن الكفر إلى الإسلام.
وإليك بيان الأقوال في حكم قتل المرتد الذي يرجع عن ردته، ومعنى الآية على كل قول في ذلك:-
- القول الأول: أنه يجوز قتل المرتد الذي يرجع عن ردته.
وعلى هذا القول: فإن الآية جاءت في بيان مصير من أشرك بالله، سواء مات على الشرك أو الإسلام.
- وهذا قول: بعض الفقهاء. (^١)
- ومن أدلة هذا القول:

(^١) تفسير الشوكاني (١/ ٢٨٧).

1 / 526