519
وعلى هذا القول: فإنه لا يجوز أخذ العضو الأيمن بالعضو الأيسر، كما لا يجوز أخذ السن بالسن الذي يليه، ولا أخذ الإصبع بالإصبع الذي يليه.
- وهذا قول: الجمهور.
الترجيح: والراجح هو القول باشتراط المماثلة في المكان عند القصاص فيما دون النفس. لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]
فأوجب الله جل ذكره المماثلة الكاملة بين عضو الجاني وعضو المجني عليه عند استيفاء القصاص، فغير جائز تعدي العضو المماثل إلى غيره، سواء كان مثله موجودًا أو معدومًا. (^١)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)﴾ [المائدة:٦٠]
قال أبو جعفر الطحاوي: عن ابن مسعود، قال: سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير أهُنَّ من نسل اليهود؟ فقال: " إن الله ﷿ لم يعلن قومًا قط فمسخهم، فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق كان، فلما غضب الله على اليهود مسخهم، فجعلهم مثله ". (^٢)

(^١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٦١٨) والمغني لابن قدامة (١١/ ٥٥٧) والاستذكار لابن عبد البر (٢٥/ ٢٦٤).
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب القدر - باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر -
(حـ ٦٧١٢ - ١٦/ ٤٢٩) والطبراني في المعجم الكبير (حـ ١٠١١٠ - ١٠/ ١٠٦).

1 / 519