515
١ - ما روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (آيتان نسختا من سورة المائدة: آية القلائد - وهي قوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة:٢]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢] فكان رسول الله ﷺ مخيرًا إن شاء حكم بينهم أو أعرض عنهم. فردهم إلى أحكامهم، حتى نزلت: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:٤٩] فأمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما أنزل الله في كتابه). (^١)
٢ - أن النظر الصحيح يوجب أنها منسوخة، لأنهم قد أجمعوا على أن أهل الكتاب إذا تحاكموا إلى الحاكم المسلم فله أن يحكم بينهم، وأنه إذا حكم بينهم كان مصيبًا عند الجماعة، وأما إذا أعرض عنهم فإنه يكون عند بعض العلماء تاركًا فرضًا، فاعلًا ما لا يحل ولا يسعه. (^٢)
٣ - ما روي عن البراء بن عازب ﵁ أنه قال: (مروا على رسول الله ﷺ بيهودي قد حمم وجهه وهو يطاف به، فناشدهم ما حد الزنى في كتابهم؟ قال: فأحالوه على رجل منهم، فنشده الرسول ﷺ ما حد الزنى في كتابكم؟ فقال: الرجم، ولكن ظهر الزنا في أشرافنا فكرهنا أن يترك الشريف ويقام على من دونه، فوضعنا هذا عنا، فأمر به رسول الله ﷺ فرجم ثم قال: " اللهم إني أول من أحيا ما أماتوا من كتابك ". (^٣)
فقد دل هذا الحديث على: أنه يجب على الحاكم المسلم الحكم بين أهل الكتاب وإن لم يترافعوا إليه. لأن الرسول ﷺ حكم بينهم - في هذا الحديث - ولم يكن حكمه بناء على طلب منهم.

(^١) تقدم تخريجه (٤٤٠).
(^٢) تفسير القرطبي (٦/ ١٨١).
(^٣) تقدم تخريجه (٤٤٠).

1 / 515