506
٢ - ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا قطع فيما دون عشرة دراهم ". (^١)
وقد رد هذا الحديث: بأن في سنده: الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق وكلاهما ضعيف مدلس. (^٢)
٣ - أنه لما كان تقدير ما تقطع فيه يد السارق مختلفًا فيه، كان العمل بالأكثر المتفق عليه، فيه عمل باليقين. (^٣)
وقد قال الرسول ﷺ:" ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " (^٤)
وقد رد هذا الاستدلال: بأن قطع يد السارق في ربع دينار أمر متفق عليه عند الجمهور، بدلالة الحديث الصريح الثابت عن النبي ﷺ.
القول الثالث: أن المراد بالسارق هو: الذي يسرق القليل أو الكثير.
- وهذا القول: روي عن ابن عباس - وابن الزبير ﵃.
وإليه ذهب: الحسن البصري - والحسن بن أبي الحسن - وهو قول الخوارج. (^٥)
ومن أدلة هذا القول:
١ - قوله جل وعلا: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] قالوا: فظاهر الآية دال على أنه يجب قطع يد كل من سرق شيئًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا. (^٦)

(^١) أخرجه الدارقطني في سننه - كتاب الحدود والديات وغيره (ح ٣٢٦ - ٣/ ١٩٢) وأحمد في مسنده - (٢/ ٢٠٤).
(^٢) انظر: نصب الراية للزيلعي (٤/ ٣٥٩) - والمغني لابن قدامة (١٢/ ٤٢٠).
(^٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٨٥) وأحكام الكتاب المبين (٢/ ٨٨٩).
(^٤) أخرجه الترمذي في سننه - كتاب الحدود - باب ما جاء في درء الحدود (ح ١٤٢٨ - ٦/ ١٩٨).
والدارقطني في سننه - كتاب الحدود والديات وغيره (ح ٨ - ٣/ ٨٤).
(^٥) انظر: تفسير ابن عطية (٥/ ٩٧) وتفسير السمرقندي (١/ ٤٣٤) وأحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٨٤)
(^٦) تفسير الطبري (٤/ ٥٧٠).

1 / 506