491
وعن أنس بن مالك ﵁، قال: (قدم أعراب من عرينة إلى نبي الله ﷺ فأسلموا، فاجتووا (^١) المدينة حتى اصفرت ألوانهم، وعظمت بطونهم، فبعث بهم نبي الله ﷺ إلى لقاح له، فأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا، فقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل، فبعث نبي الله ﷺ في طلبهم، فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم). (^٢)
قال أمير المؤمنين عبد الملك لأنس وهو يحدثه هذا الحديث: بكفر أو بذنب؟ قال: بكفر (^٣).
ففي الحديث الأول من هذين الحديثين أن الحكم المذكور فيه في المشركين إذا فعلوا الأفعال، لا فيمن سواهم ممن هو متمسك بالإسلام.

(^١) معنى قوله: (فاجتووا المدينة) أي: لم توافقهم، وكرهوها لسقم أصابهم، وقوله (اجتووا) مشتق من الجوى، وهو داء في الجوف.
(^٢) معنى قوله: (وسمر أعينهم) أي: كحلها بمسامير محمية، وورد في بعض المواضع بلفظ (سمل) والمعنى: نقاها وأذهب ما فيها، وقيل هما
بمعنى واحد. (شرح صحيح مسلم للنووي -١١/ ١٥٥).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب: (إنما جزاء الذي يحاربون الله ورسوله) (ح ٤٣٣٤ - ٤/ ١٦٨٥)
ومسلم في صحيحه - كتاب الحدود - باب حكم المحاربين والمرتدين. (ح ٤٣٣٠ - ١١/ ١٥٦).

1 / 491