الدراسة
٢ - أن قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ منصوب بالعطف على محل المجرور ﴿وَامْسَحُوا﴾ إذ أن محل ﴿وَامْسَحُوا﴾ النصب، وإن كان مجرورًا بالباء.
وعلى هذا القول يكون حكم (الرجلين) المسح، ولكنه نسخ بالسنة المبينة وجوب غسل الرجلين. (^١)
وقد رد هذا القول: بأن دعوى النسخ لا دليل عليها، كما أنه لا يقال بالنسخ مع إمكانية الجمع والتوفيق.
وبهذا يتضح لنا أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ أحد الفعلين إما قوله: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ وإما قوله: ﴿وَامْسَحُوا﴾، إلا أنه إذا اجتمع عاملان لمعمول كان إعمال الأقرب أولى. وعليه فإنه يجب أن يكون عامل النصب في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ هو قوله: ﴿وَامْسَحُوا﴾ لكونه الأقرب. (^٢)
القراءة الثانية: بالجر: ﴿وأرجُلِكُم﴾ [المائدة:٦]
- وهذه قراءة: حمزة - وأبي عمرو - وابن كثير - وأبي بكر عن عاصم - وأبي جعفر - وخلف. (^٣)
- وفي توجيه هذه القراءة من جهة الإعراب، ثلاثة أوجه:-
١ - أن قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ مجرور بالعطف على مجرورة بحرف (الباء) هو قوله: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ فهو مجرور لفظًا ومعنى. وبهذا يكون حكم الرجلين المسح، إلا أن حكم المسح للرجلين قد نسخ في السنة بوجوب الغسل.
وقد رد هذا القول: بأن دعوى النسخ لا دليل عليها، كما أنه لا يقال بالنسخ مع إمكانية الجمع والتوفيق.
٢ - أن قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ مجرور بحرف جر مقدر دل عليه المعنى، ويتعلق هذا الحرف بفعل محذوف أيضًا يليق بالمحل، والتقدير: (وافعلوا بأرجلكم غسلًا).
(^١) انظر: تفسير ابن عادل (٧/ ٢٢٣) - والقراءات وأثرها في التفسير والأحكام (٢/ ٥٢٨).
(^٢) تفسير الرازي (١١/ ١٦١).
(^٣) انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٤٠٦) - والنشر في القراءات العشر (٢/ ٢٥٤).