فكان يلزم من قال بالقول الأول: أن اليهودي إذا ذبح ماله ظفر أنه لا يحل للمسلم أكله، وهذا غير صحيح وغير وارد، لأن كون الشحوم أو غيرها محرمة على أهل الكتاب لا يلزم منه أن تكون محرمة علينا، فالتحريم ثابت في شرعهم مسكوت عنه في شرعنا، فيكون الحكم على الأصل وهو الإباحة. (^١)
٣ - ما ثبت عن عبد الله بن مغَفَّل ﵁ أنه قال: (رمي إليَّ جراب (^٢) من شحم يوم خيبر، فحضنته وقلت: لا أعطي اليوم من هذا أحد، والتفت فإذا رسول الله ﷺ يتبسم). (^٣)
فدل هذا الحديث على حلَّ جميع أجزاء ذبائح أهل الكتاب، لأن الرسول ﷺ لم يعترض على فعل عبد الله بن مغفل، وأقره على ذلك مع علمه ﷺ بأن هذا الشحم من ذبائح أهل الكتاب.
٤ - ما ثبت عن جابر بن عبد الله ﵁: (أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية (^٤) ثم أهدتها لرسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ الذراع فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه ..) (^٥)
(^١) تفسير القاسمي (٣/ ٤٨).
(^٢) قوله (جراب) بكسر الجيم وفتحها لغتان، والكسر أفصح، وهو وعاء من جلد - (شرح صحيح مسلم - للنووي - ١٢/ ٣٢١).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الذبائح والصيد - باب ذبائح أهل الكتاب (ح ٥١٨٩ - ٥/ ٢٠٩٧)
ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب جواز الأكل من طعام الغنيمة (ح ٤٥٨٠ - ١٢/ ٣٢١).
(^٤) قوله (مصليِّة): هي المشوية بالصَّلاة - أي (بالنار) (معالم السنن للخطابي-٤/ ٦٤٨).
(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب الشاة التي سُمت للنبي ﷺ بخيبر (ح ٤٠٠٣ - ٤/ ١٥٥١).
وأبو داود في سننه - كتاب الديات - باب فيمن سقى رجلًا سمًا أو أطعمه فمات - (ح ٤٥١٠ - ٤/ ٦٤٨).