450
٣ - ما روي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: (صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم، مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم سلم النبي ﷺ، ثم قضى هؤلاء ركعة، وهؤلاء ركعة) (^١).
فقد دلت هذه الأحاديث على أن من صفات صلاة الخوف: أن يصلي الإمام بكل طائفة ركعة، فتكون صلاة الإمام ركعتين، وصلاة المأموم ركعتين، ركعة مع الإمام، وركعة يقضيها قبل سلام الإمام أو بعده.
الترجيح: وكلا القولين صحيح، لأن الأحاديث الدالة عليها أحاديث صحيحة ثابتة، ولا مانع من العمل بها.
قال الإمام أحمد: كل حديث في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز. أهـ.
كما أنه لا منافة بين هذه الأحاديث لجواز حمل أحاديث القول الأول على: أن الركعة الواحدة أقل ما يجزئ في صلاة الخوف، وحمل أحاديث القول الثاني على: أن الركعتين هي الأكمل في صلاة الخوف، لورود صلاة الخوف بكيفيات مختلفة في أحاديث متساوية من حيث الثبوت والصحة (^٢).
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو خلاف القول الأولى في هذه المسألة والله تعالى أعلم.
[المسألة الثانية: هل الخطاب في الآية خاص بالرسول ﷺ، أم لعامة المؤمنين؟:
- القول الأول: أن الخطاب في الآية خاص بالرسول ﷺ.
وبناء على هذا القول: فإنه لا يجوز تصلى صلاة الخوف بعد الرسول ﷺ.

(^١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة ذات الرقاع (حـ ٣٩٠٤ - ٤/ ١٥١٤).
ومسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب صلاة الخوف - (حـ ١٩٣٩ - ٦/ ٣٦٣).
(^٢) المنهل العذب المورود (٧/ ١٢٢)

1 / 450