446
قال أبو جعفر: فهذا عبيد الله بن عبد الله قد روي عن ابن عباس ﵄ ما خالف ماروى مجاهد عنه، ومحال أن يكون الفرض على الإمام ركعة فيصليها بأخرى بلا قعود للتشهد، ولا تسليم.
فلما تضاد الخبران، عن ابن عباس ﵄ تنافيًا، ولم يكن لأحد أن يحتج في ذلك بمجاهد عن ابن عباس ﵄، لأن خصمة يحتج عليه بعبيد الله عن ابن عباس ﵄ بخلاف ذلك
فثبت بما ذكرنا أن فرض صلاة الخوف ركعتان على الإمام، ثم لم يُذَكر المأمومين بقضاء ولا غيره في هذه الآثار.
فاحتمل أن يكونوا قضوا، ولا بد فيما يوجبه النظر من أن يكونوا قد قضوا ركعة ركعة، لأنا رأينا الفرض على الإمام في صلاة الأمن والإقامة مثل الفرض على المأموم سواء، وكذلك الفرض عليهما في صلاة الأمن في السفر سواء، ومحال أن يكون المأموم فرضه ركعة فيدخل مع غيره ممن فرضه ركعتان إلا وجب عليه ما وجب على إمامه.
ألا ترى أن مسافرًا لو دخل في صلاة مقيم صلى أربعًا، فكان المأموم يجب عليه ما يجب على إمامه، ويزيد فرضه بزيادة فرض إمامه، وقد يكون على المأموم ما ليس على إمامه.
من ذلك أنا رأينا المقيم يصلي خلف المسافر فيصلي بصلاته، ثم يقوم بعد ذلك فيقضي تمام صلاة المقيم، فكان المأموم قد يجب عليه ما ليس على إمامه، ولا يجب على إمامه ما لا يجب عليه.
فلما ثبت بما ذكرنا وجوب الركعتين على الإمام ثبت أن مثلهما على المأموم
وقد كان أبو يوسف ﵀ قال مرة: لا يصلى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ، وزعم أن الناس إنما صلوها مع رسول الله ﷺ كما صلوها لفضل الصلاة معه، وهذا القول -عندنا- ليس بشيء لأن أصحاب النبي ﷺ قد صلوها بعده، قد صلاها حذيفة بطبرستان، وما في ذلك فأشهر من أن يحتاج إلى أن نذكره هاهنا.

1 / 446