441
ألا ترى أنه لما كان مراد الله جل وعلا في رخصة المسافر في الإفطار أحد شيئين من إفطار أو صوم، ورد البيان من النبي ﷺ تارة بالإفطار وتارة بالصوم، وأما الصلاة فقد ورد البيان بالقصر دون الإتمام فوجب العمل به دون غيره. (^١)
٦ - ماروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "سألت رسول الله ﷺ عن القصر في حال الأمن فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (^٢) وصدقة الله علينا هي: إسقاطه عنا الإتمام، فدل ذلك على أن الفرض في السفر ركعتان. وقوله: (فاقبلوا صدقته) يوجب ذلك، لأن الأمر للوجوب، فإذا كنا مأمورين بالقصر، فالإتمام منهي عنه. (^٣)
وقد رد هذا الاستدلال: بأن الحديث دال على التخيير، لأن المتصدق عليه يكون مختارًا في قبول الصدقة وردها، كما في التصدق من العباد. (^٤).
٧ - ماروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (أول ما فرضت الصلاة ركعتان ركعتان، ثم زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر على ما كنت عليه) (^٥)
فأخبرت عائشة ﵂: أن فرض المسافر في الأصل ركعتان، وفرض المقيم أربع كفرض صلاة العصر وصلاة الظهر، فغير جائز الزيادة عليها، كما لا تجوزالزيادة على سائر الصلوات (^٦).
وقد رد هذا الاستدلال بثلاثة أمور:

(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٣٥٧)
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب صلاة المسافرين (حـ ١٥٧١ - ٥/ ٢٠٠).
وأبو داود في سننه - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر - (حـ ١١٩٩ - ٢/ ٧).
(^٣) أحكام القرآن للجصاص. (٢/ ٣٥٧).
(^٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٥٨).
(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب تقصير الصلاة - باب يقصر إذا خرج من موضعه (حـ ١٠٤٠ - ١/ ٣٦٩)
ومسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب صلاة المسافرين - (حـ ١٥٦٨ - ٥/ ١٩٩).
(^٦) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٣٥٩)

1 / 441