741
وإني وإنْ أوْعَدْتُهُ ... لمُخْلِفُ إيعادِي ومنجزُ موعِدِي (١)
... ومما ينبغي التنبيه له أن عدم إنفاذ الوعيد فيمن أوعده رب العالمين، لا يعتبر ذلك خلفًا لميعاده ولا كذبًا في أحكامه، لأنه تقدم بالبرهان القطعي أن جميع عمومات الوعيد مقيدة بمشيئة الرب المجيد، فإن شاء عذب، وإن شاء غفر ورحم، وهو الفعال لما يريد – ﷾ – وقد ورد التنصيص على هذا المعنى من نبينا – ﷺ – فقال: "من وعده الله على عمل ثوابًا فهو منجزه له، ومن وعده على عمل عقابًا فهو فيه بالخيار (٢) ".
٥- الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر:

(١) - انظر تلك المناظرة في مفاتيح الغيب: (٧/١٨٣-١٨٤)، وفيه النقل أيضًا عن الواحدي أنه قال: خلف الوعيد كرم عند العرب، والدليل عليه أنهم يمدحون بذلك، قال الشاعر: ... وإنْ أوْعَدَ الضَّرَّاءَ فالعَفْوُ مانِعُه
٠@إذا وَعَدَ السَّرَّاءَ أنجزَ وَعْدَهُ
(٢) - أخرجه أبو يعلى والبزار كما في المطالب العالية – كتاب الإيمان والتوحيد – باب العفو عما دون الشرك: (٣/٩٩)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة: (٢/٤٦٦) وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في البعث، وابن عساكر في تاريخه كما في جمع الجوامع: (١/٨٤١) كلهم عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – والحديث في تفسير ابن كثير: (٢/٥١٠)، والدر: (٢/١٧٠)، وفيه سهيل بن أبي حزم القُطَعِي – بضم القاف وفتح الطاء نسبة إلى قُطَيْعَة بطن من زبيد كما في اللباب: (٣/٤٦) من رجال السنن الأربعة حكم عليه ابن حجر في التقريب: (١/٣٣٨) بأنه ضعيف، وفي الميزان: (٢/٢٤٤) ما يدل على ذلك الحكم ٠لكن الحديث له شواهد ثابتة يرتقي بها إلى درجة الحسن وقد تقدم قريبًا في صفحة (٣٤) حديث عبادة بن الصامت – رضي الله تعالى عنه – وهو بمعنى هذا الحديث، وانظر تفصيل الكلام عليه في سلسلة الأحاديث الصحيحة: (٢٤٦٣) .

4 / 50