736
٢- عدم مغفرة الله الجليل لعبده المخطيء الذليل: كما دلت على ذلك آي التنزيل، وقررته أحاديث البشير النذير – ﷺ – قال الله – جل وعلا –: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا﴾ النساء١١٦ (١)،

(١) - من سورة النساء: (١١٦)، وفي سورة النساء أيضًا: (٤٨) ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، وثبت في مسند أبي يعلى بسند رجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة كما في مجمع الزوائد: (٧/٥)، والبيهقي في الاعتقاد: (٨٧-٨٨) وابن أبي عاصم في السنة: (٢/٣٩٨، ٤٧١)، ورواه أيضًا ابن الضريس، وابن المنذر، وابن عدي بسند صحيح كما في الدر: (٢/١٦٩)، والبزار بسند جيد كما في مجمع الزوائد أيضًا: (١٠/٢١٠) عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا – ﷺ –: "إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ"، وقال: "إنني ادخرت دعوتي وشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا" والأثر مروي عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – أيضًا في معجم الطبراني الأوسط كما في مجمع الزوائد: (١٠/٣٧٨)، ولذلك كانت تلك الآية أرجى آية في القرآن المجيد، لأهل التوحيد روى ذلك الواحدي عن علي بن الحسين – ﵏ جميعًا – كما في الإتقان: (٤/١٥٠)، وفي سنن الترمذي – كتاب التفسير – سورة النساء –: (٨/٢٠٩) عن علي – رضي الله تعالى عنه – قال: ما في القرآن من آية أحب إليّ من هذه الآية: "إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ"، قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، والأثر رواه الفِرْيابي أيضًاكما في الدر: (٢/١٦٩)،ونقل القرطبي في تفسيره: (٥/٢٤٦)، والسيوطي في الدر والإتقان: (٤/١٥٠) تحسين الترمذي للأثر وسكنًا عليه، قال الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (٢/٩٢): حسنه الترمذي مع أن فيه ثُوَيْرًا، وهو ابن أبي فاخِتة وهو ضعيف كماقال الحافظ في التقريب ١هـ انظر التقريب: (١/١٢١) وزاد: ورُمِىَ بالرفض ١هـ وانظر حاله في الميزان أيضًا: (١/٣٧٥-٣٧٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي: (٢٧)، والتاريخ الكبير: (٢/١٨٣-١٨٤)، قال عبد الرحيم: ووجه كون تلك الآية أرجى آية في القرآن: أن الرحيم الرحمن أخبرنا أن ما عدا الشرك مردود أمره إلى المشيئة، فالعقاب عدل، والرحمة فضل، والفضل أليق بأفعال الرحمن، يضاف إلى هذا أن الآية فتحت باب الأمل على أهل الزلل، والكريم إذا أطمع حقق والله أعلم، وطلبًا للفائدة في معرفة أرجى آية في القرآن الكريم، قف على ذلك المبحث العظيم في الإتقان: (٤/١٤٨-١٥٣)، والبرهان: (١/٤٤٦-٤٤٨)، والجامع لأحكام القرآن: (١٢/٢٠٨-٢٠٩) وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: (٦/١١٤)، وتفسير ابن كثير: (١/٥١١) .

4 / 45