خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
ب- حكم المعتزلة على فاعل الكبيرة بالخلود في النار، مناقض للأدلة القطعية في شرع الله الواحد القهار، وأصرحها ما ثبت عن نبينا – ﷺ –: "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قال أبو ذر – رضي الله تعالى عنه – قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: "وإن زنى وإن سرق"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال "وإن زنى وإن سرق "ثلاثًا"، ثم قال في الرابعة: "رغم أنف أبي ذر" فخرج أبو ذر وهو يقول: وأن رغم أنف أبي ذر (١) .
(١) - هذا لفظ رواية الإمام مسلم في كتاب الإيمان – باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركًا دخل النار –: (١/٩٥)، ورواه بمثله الإمام أحمد في مسنده: (٥/١٦٦)، وانظره في صحيح البخاري أول كتاب الجنائز: (٣/١١٠)، وفي كتاب بدء الخلق – باب ذكر الملائكة –: (٦/٣٠٦)، وفي كتاب الاستئذان – باب من أجاب بلبيك وسعديك: (١١/٦١)، وفي كتاب الرقاق – باب ١٤: (١١/٢٦٤) وفي كتاب التوحيد – باب ٣٣ –: (١٣/٤٦١)، وبنحوه أيضًا في كتاب الاستقراض – باب أداء الديون: (٥/٥٥) بشرح ابن حجر في جميع ما تقدم، وهو في المسند أيضًا: (٥/١٥٢، ١٦١)، وسنن الترمذي آخر كتاب الإيمان –: (٧/٢٩٩) واستظهر ابن حجر – رحمه الله تعالى – في الفتح: (٣/١١١، ٦/٣١١) أن القائل في جميع ما تقدم أبو ذر – رضي الله تعالى عنه – والمقول له هو النبي – ﷺ – وقد ورد التصريح بذلك في رواية البخاري في كتاب الاستئذان المتقدمة، وكذلك في روايته في كتاب اللباس – باب الثياب البيض –: (١٠/٢٨٣) بشرح ابن حجر، ووقع التصريح بكون القائل هو النبي – ﷺ – والمقول له جبريل – ﵇ – في صحيح البخاري – كتاب الرقاق – باب المكثرون هم المقلون: (١١/٢٦١) بشرح ابن حجر، وفي صحيح مسلم أيضًا في كتاب الزكاة – باب الترغيب في الصدقة: (٢/٦٨٨) وفيه زيادة: "وإن شرب الخمر"، وللجمع بينهما يقال كما في الفتح: (٣/١١١) يمكن أن يكون النبي – ﷺ – قال مستوضحًا، وأبو ذر – رضي الله تعالى عنه – قاله مستبعدًا ١هـ.
4 / 36