خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
٢. ينسب الدين إلى الله – جل وعلا – فهو وضع إلهيٌ يدعو أصحاب العقول، إلى قبول ما هو عند الرسول – ﷺ –، أما الملة فلا تضاف إلا إلى النبي – ﷺ – ولا تكاد تنسب إلى غيره، فلا يقال: ملة الله – جل وعلا –، ولا يقال: ملتي، وملة زيد كما يقال: دين الله – ﷿ –، وديني، ودين زيد، قال الله – جل وعلا –: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ النساء١٢٥.
٣. الدين يستعمل في جملة الشرائع وآحادها، أما الملة فلا تستعمل إلا في آحاد الشرائع.
النحل:
... جمع نحلة، وهي في اللغة ما ينتحله الإنسان، أي: يلتزمه، ويجعله كالملك له، كما يتملك الهدية، ويحوزها، ولهذا الاعتبار أطلق في اللغة لفظ النحلة على الدين، لأن المرء يلتزمه ويأخذ به نفسه، يقال: ما نحلتك؟ أي: ما دينك؟ وعليه فيصح إطلاق لفظ الملة على النحلة أيضًا ومنه ما ورد في بعض روايات الحديث الصحيح الثابت عن نبينا – ﷺ – أنه قال: "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار، إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ ﷺ – قال: ما أنا عليه وأصحابي (١) " فالمراد من الملل في هذا الحديث الشريف: النحل، وفرق الأهواء والزيغ والضلال.
(١) - انظر إيضاح هذا في لسان العرب: (١٤/١٧٤) "نحل" والحديث أخرجه بهذا اللفظ الإمام الترمذي في كتاب الإيمان – باب ما جاء في افتراق الأمة: (٧/٢٩٧) وسيأتيك عما قريب تفصيل القول في تخريجه بما يشرح الصدر إن شاء الله تعالى.
4 / 2