674
.. إذا رجا المزارع محصولًا طيبًا، طلب أرضًا طيبة، وألقى فيها بذرًا جيدًا غير عفن ولا مسوس، ثم أمده بما يحتاج إليه، وهو: سوق الماء إليه في أوقاته، ثم نقى الأرض من الشوك والحشيش وكل ما يمنع نبات البذر أو يفسده، وهذا الأمر في وسعه، فإذا انتظر بعد ذلك فضل ربه – جل وعز – في دفع الصواعق، والآفات المفسدة إلى أن يتم الزرع ويبغ غايته فهو راج حقيقة، وانتظاره رجاء حقًا.
وأما إذا بث المزارع في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب إليها الماء، ولم يشتغل بتعهد البذر أصلًا، أو كان البذر عفنًا مسوسًا، ثم انتظر محصولًا جيدًا فهو مغرور بلا ارتياب، فكيف يكون حكمه إذا لم يلق في الأرض بذرًا أصلًا عند أولي الألباب، لا شك أنه في رجاءه أحمق كذاب، وذلك الرجاء سفاهة وتباب.

3 / 157