671
وكان يوصي الناس بإصلاح السرائر والاستعداد لليوم الآخر فيقول: يا أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم، واعلموا أن رجلًا ليس بينه وبين آدم – علي نبينا وعليه الصلاة والسلام – أب حي لمغرق حتى الموت (١) .
واعلم أخي الكريم أن غالبية سلفنا الطيبين كانوا على ذلك الخلق العظيم فالإمام عبد الأعلى التيمي – عليه رحمة الله تعالى – يقول: شيئان قطعا عني لذاذة الدنيا: ذكر الموت، والوقوف بين يدي الله – ﷿ – (٢) .
وقد بلغ بهم الخوف من الرحمن – جل وعلا – مبلغًا عظيمًا قال الجنيد سمعت السري السقطي – عليهما رحمة الله تعالى – يقول: إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارًا مخافة أن يكون وجهي قد اسود، وقال إبراهيم بن أدهم كان عطاء السلمي – عليهما رحمة الله تعالى – يمس جلده بالليل خوفًا من ذنوبه، مخافة أن يكون قد مسخ (٣) .

(١) كما في الحلية: (٥/٢٦٥-٢٦٦)، وقد أخبرت زوجه فاطمة كما في الحلية: (٥/٣١٥) أن جل مرضه كان بسبب خوفه من ربه – ﷿ – وفي كتاب الزهد للإمام أحمد: (٢٩١) بكى عمر بن عبد العزيز حتى بكى الدم.
(٢) كما في حلية الأولياء: (٥/٨٩)، وتقدم في صفحة: (....) من هذا الكتاب المبارك نقل الكلام عنه في ملازمة البكاء للعلماء الأتقياء.
(٣) انظر الخبر الأول في الحلية: (١٠/١١٦)، وصفة الصفوة: (٢/٣٧٦)، وإحياء علوم الدين: (٤/١٨١)، ومختصر منهاج القاصدين: (٣٣٥)، والخبر الثاني في الحلية: (٦/٢٢٢)، والإحياء: (٤/١٨٢) .

3 / 154